العلامة المجلسي

213

بحار الأنوار

إن الله احتج بالكوفة على سائر البلاد وبالمؤمنين من أهلها على غيرهم من أهل البلاد واحتج ببلدة قم على سائر البلاد ، وبأهلها على جميع أهل المشرق والمغرب من الجن والإنس ، ولم يدع الله قم وأهله مستضعفا بل وفقهم وأيدهم . ثم قال : إن الدين وأهله بقم ذليل ، ولولا ذلك لأسرع الناس إليه فخرب قم وبطل أهله فلم يكن حجة على سائر البلاد ، وإذا كان كذلك لم تستقر السماء والأرض ولم ينظروا طرفة عين وإن البلايا مدفوعة عن قم وأهله ، وسيأتي زمان تكون بلدة قم وأهلها حجة على الخلائق ، وذلك في زمان غيبة قائمنا عليه السلام إلى ظهوره ولولا ذلك لساخت الأرض بأهلها ، وإن الملائكة لتدفع البلايا عن قم وأهله ، وما قصده جبار بسوء إلا قصمه قاصم الجبارين وشغله عنهم بداهية أو مصيبة أو عدو ، وينسي الله الجبارين في دولتهم ذكر قم وأهله كما نسوا ذكر الله . 23 - ثم قال : وروي بأسانيد عن الصادق عليه السلام أنه ذكر كوفة وقال : ستخلو كوفة من المؤمنين ويأزر عنها العلم كما تأزر الحية في جحرها ، ثم يظهر العلم ببلدة يقال لها قم ، وتصير معدنا للعلم والفضل حتى لا يبقى في الأرض مستضعف في الدين حتى المخدرات في الحجال ، وذلك عند قرب ظهور قائمنا ، فيجعل الله قم وأهله قائمين مقام الحجة ، ولولا ذلك لساخت الأرض بأهلها ولم يبق في الأرض حجة ، فيفيض العلم منه إلى سائر البلاد في المشرق والمغرب ، فيتم حجة الله على الخلق حتى لا يبقى أحد على الأرض لم يبلغ إليه الدين والعلم ، ثم يظهر القائم عليه السلام ويسير سببا لنقمة الله وسخطه على العباد ، لان الله لا ينتقم من العباد إلا بعد إنكارهم حجة . 24 - وعن أبي مقاتل الديلمي نقيب الري ، قال : سمعت أبا الحسن علي بن محمد عليه السلام يقول : إنما سمي قم به لأنه لما وصلت السفينة إليه في طوفان نوح عليه السلام قامت ، وهو قطعة من بيت المقدس . 25 - وعن الحسن بن يوسف ، عن خالد بن يزيد ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال :

--> ( 1 ) في أكثر النسخ " خالد بن أبي يزيد " والظاهر أنه أبو يزيد خالد بن يزيد العكلي الثقة ، فاشتبه على بعض النساخ كنيته بكنية أبيه .